
كتب سلام مكي: ثمة صور متعددة لحماية الثروة المائية، منها حمايتها من الهدر والتبذير من خلال الاستخدام الخاطئ للمياه، سواء كانت مياه السقي أو الشرب، وثمة حماية تتمثل بضمان سلامة المياه من الملوثات الصناعية التي ممكن أن تدخل في مجرى الأنهار، بسبب عدم الالتزام بالسياقات القانونية والصحية السليمة.
ما يهمنا هنا هو حماية القانون لمجاري المياه من الملوثات والتعدي على مجرى الأنهار من قبل بعض الجهات الرسمية أو غير الرسمية، وكيفية معالجة القانون لتلك التجاوزات عبر وضع مجموعة من النصوص القانونية التي تجرم تلويث الأنهار، وعدم بذل العناية اللازمة لمنع وصول المياه الملوثة إلى الأنهار التي تستخدم لغرض الشرب والسقي وسائر الاستعمالات الأخرى.
في قانون العقوبات العراقي رقم /111/ لسنة (1969)، نجد أن المادة /469/ ثانياً تنص: يعاقب بالحبس
مدة لا تقل عن شهر ولا تزيد على ستة أشهر، وبغرامة لا تقل عن مئة دينار ولا تزيد على خمسمئة دينار من ألقى في نهر أو ترعة أو مبزل أو أي مجرى من مجاري المياه جثة حيوان أو مواد قذرة أو ضارة بالصحة أو تركها مكشوفة دون أن يتخذ الإجراءات الوقائية لطمرها أو حرقها.
فهنا نجد أن النص القانوني وضع عقوبات بحق من يتعمد يلقي في مياه الأنهار، مواد قذرة ضارة بالصحة، ولكن كيف بمن يوجه تلك المياه إلى الأنهار؟ لأن النص القانوني يشير إلى إلقاء مياه، وهي تعني أن الكمية قليلة، ورغم ذلك فإنه عاقب مرتكب ذلك الفعل، فكيف بمن يقوم بتوجيه كميات كبيرة من المياه الثقيلة أو الآسنة إلى مجرى نهر دجلة مسبباً بذلك تلوثاً كبيراً في المياه، مما استدعى توقف عمل محطات مياه الإسالة وبالتالي التسبب بأزمة مائية لعدد كبير من المدن الواقعة على ضفاف نهر دجلة.
من جانب آخر، نجد أن قانون حماية وتحسين البيئة رقم /27/ لسنة (2007)، قد وضع الآلية اللازمة لمنع حدوث أي تلوث في مصادر المياه، فمثلاً منعت المادة /14/ من تصريف أية مخلفات سائلة منزلية أو صناعية أو خدمية أو زراعية إلى الموارد المائية الداخلية السطحية والجوفية أو المجالات البحرية العراقية إلا بعد إجراء المعالجات اللازمة عليها، بما يضمن مطابقتها للمواصفات المحددة في التشريعات البيئية الوطنية والاتفاقيات الدولية.
وهذه المادة تعني أن على جميع المؤسسات العامة والخاصة معالجة مياه مخلفاتها بالطرق الفنية اللازمة التي تضمن عدم تلويثها لمجاري المياه قبل إطلاقها إلى الأنهر.
ولكن السؤال هنا: هل يحصل هذا؟ وماذا لو لم يلتزم الأفراد أو المؤسسات بما ورد في هذا النص القانوني؟.
الفصل التاسع من القانون /27/ أعلاه تحدث عن الإجراءات العقابية بحق المخالفين، فنصت المادة /33/ على قيام الوزير أو من يخوله بإنذار المخالف وفي حال عدم الالتزام يقوم بالغلق المؤقت للمشروع المخالف وكذلك فرض غرامات مالية كبيرة على من يصر على المخالفة.
لكن السؤال الأهم هنا: ماذا لو كانت المخالفة من قبل مؤسسات رسمية؟ هل يتم معاقبة الموظفين الذين يخالفون قانون العقوبات وقانون حماية وتحسين البيئة؟.
الأيام الماضية التي بلغ فيها تلوث مياه نهر دجلة مستويات قياسية تسبب بنفوق أطنان من الأسماء بسبب تلوث المياه، إضافة إلى غلق محطات مياه الإسالة في محافظة واسط والمناطق القريبة عنها، وهو أمر بغاية الخطورة، وينبغي السعي الجاد لعدم تكراره مستقبلاً، ومحاسبة من تسبب بتلويث مياه النهر



