
كتب أ.د. محمد بهجت ثامر: حدّدت الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم (2) شباط يوماً عالمياً للأراضي الرطبة، وذلك بعد توقيع “اتفاقية رامسار” في مدينة رامسار شمال إيران، إذ تُعد هذه المناسبة أضخم منصة عالمية للتوعية بأهمية الأراضي الرطبة في العالم، وضرورة حمايتها كالبحيرات الطبيعية والاصطناعية، الأنهار، الأهوار، المستنقعات الموسمية والدائمة.
خصوصاً بعدما دقت التغيرات المناخية ناقوس الخطر وارتفاع درجات الحرارة لمستويات قياسية مع تفاقم التلوث، ووصول نقاط التحول المناخي إلى مراحل حرجة، حتى أن غوتيريش أعلن على انتهاء عصر الاحتباس الحراري العالمي وبدء مرحلة الغليان العالمي.
وحسب المؤشرات الأممية تعد الأراضي الرطبة من بين النظُم الإيكولوجية التي تتعرض لأعلى معدلات الانحسار والفقدان والتدهور فهي تنحسر بمعدل أسرع بثلاث مرات من الغابات، إذ فقدت (35) بالمئة من الأراضي الرطبة في العالم في غضون الـ(50) عاماً الماضية.
وعلى الرغم من أن الأراضي الرطبة تغطي (6) في المئة فقط من سطح الأرض، إلا إن (40) بالمئة من جميع أنواع النباتات والحيوانات تعيش أو تتكاثر في الأراضي الرطبة.
ولأن التنوع البيولوجي للأراضي الرطبة مهم لصحتنا وإمداداتنا الغذائية والسياحة والوظائف، فإنها حيوية للبشر وللأنظمة البيئية الأخرى كما تمثل ركيزة اقتصادية وسياحية مهمة، فهي وجهة لعشاق الطبيعة وصيد الأسماك والأنشطة الترفيهية، لهذا فالأراضي الرطبة لها دور كبير في الحفاظ على التوازن البيولوجي المطلوب، بالإضافة إلى مساهمتها الإيجابية في تخفيف الاحتباس الحراري.
توجد في العراق والذي عرف منذ القدم ببلاد ما بين النهرين الكثير من الأراضي الرطبة التي تستحق الاهتمام والاحتفاء والرعاية الخاصة، لأنها تمثّل هوية هذه الرقعة الجغرافية القديمة المتجددة، إذ تعد الشريان الحقيقي والموروث التاريخي لأرض السواد، وبحسب التقارير الأممية تعاني هذه الأراضي من الزوال بسبب التغيرات المناخية، إذ يعد العراق واحداً من خمس دول الأكثر تأثراً بالتغيرات المناخية حسب تقارير الأمم المتحدة، مما انعكس على تدهور الأراضي الرطبة فيه كبحيرة ساوه والرزازة والحبانية والثرثار ونهري دجلة والفرات، كما تعاني الأهوار العراقية التي وصفتها اليونيسكو بأنها “ملاذ تنوع بيولوجي وموقع تاريخي لمدن حضارة ما بين النهرين”، عند إدراجها في لائحة التراث العالمي عام 2016 من انخفاض مناسيب المياه فيها، ما أدى إلى نفوق ملايين الأسماك وهجرة الطيور وانقراض الأحياء المائية، الأمر الذي سيؤدي إلى كوارث بيئية واقتصادية واجتماعية كبيرة.
لذا لابد من الاحتفال بيوم الأراضي الرطبة العالمي في العراق، لكونه منصة لرفع مستوى الوعي بالمشكلات التي تواجهها هذه الأراضي كالتلوث والجفاف والاستهلاك غير المستدام للمياه، مع وضع استراتيجية بعيدة المدى قابلة للتطبيق على أرض الواقع مدعومة بإطار تشريعي وقانوني لحماية الأراضي الرطبة لدورها المحوري في الحفاظ على توازن الحياة على الأرض، من أجل مستقبل أكثر استدامة في العراق.


