الواجهة الرئيسيةسياسية
أخر الأخبار

رئاسة الجمهورية: تضحيات حلبجة أصبحت رمزاً للصمود والإرادة والتمسك بالحياة والحرية

أكدت رئاسة الجمهورية، اليوم الاثنين، أن تضحيات حلبجة، أصبحت رمزاً للصمود والإرادة والتمسك بالحياة والحرية.

وذكر بيان لرئاسة الجمهورية، تلقت “المعالي نيوز” نسخة منه، أن “نائب رئيس ديوان الرئاسة، عز الدين مجيد، ألقى اليوم، كلمة رئاسة الجمهورية بمناسبة الذكرى السنوية لجرائم النظام البائد في قصف مدينة حلبجة، وحملات الأنفال سيئة الصيت، والمقابر الجماعية وقمع الانتفاضة الشعبانية، واغتيال العلماء واضطهاد الأحزاب والقوى السياسية“.

وأكدت الكلمة، بحسب البيان، أن “تضحيات حلبجة أصبحت رمزاً للصمود والإرادة والتمسك بالحياة والحرية، وأن شعبنا في كردستان قدّم تضحيات جسيمة ونضالات طويلة في سبيل الحرية والكرامة ونيل حقوقه الدستورية المشروعة، وأسهم مع إخوته في سائر أنحاء العراق بتضحيات مشتركة في مواجهة الدكتاتورية والاستبداد”.

وأشارت، إلى أن “رئاسة الجمهورية بادرت إلى تقديم مشروع تحويل قضاء حلبجة إلى المحافظة التاسعة عشرة، حيث صدر المرسوم الجمهوري رقم (19) لسنة (2025) باستحداثها محافظة مستقلة، عرفاناً وتخليداً لتلك التضحيات التي قدمتها المدينة”.

كما تطرقت الكلمة، إلى “دور أبناء شعبنا في الانتفاضة الشعبانية المباركة، وما قدموه من دماء زكية في سبيل الحرية والخلاص من النظام الاستبدادي”.

وفيما يلي نص كلمة رئاسة الجمهورية:

“بسم الله الرحمن الرحيم

أبناء شعبنا العزيز

أهالي حلبجة الشهيدة الصامدة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

نقف اليوم بإجلالٍ وإكبار بمناسبة الذكرى الثامنة والثلاثين لفاجعة حلبجة الشهيدة، تلك الجريمة البشعة التي ستبقى وصمة عار في جبين الإنسانية، حين استُخدمت الأسلحة الكيميائية المحظورة دولياً ضد المدنيين الأبرياء، فسقط أكثر من خمسة آلاف شهيد من الأطفال والنساء والشيوخ والشباب، في واحدة من أبشع جرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبها النظام الدكتاتوري البائد.

إن جريمة حلبجة لم تكن جريمة بحق الإنسان فحسب، بل كانت أيضاً جريمة بحق الحياة والطبيعة والبيئة، إذ ما تزال آثارها المؤلمة ماثلة حتى اليوم في صحة الإنسان وفي البيئة التي تضررت لعقود طويلة، نتيجة استخدام تلك الأسلحة المحرّمة.

إن حلبجة، بما قدمته من تضحيات عظيمة، أصبحت رمزاً للصمود والإرادة والتمسك بالحياة والحرية، فقد قدّم شعبنا في كردستان تضحيات جسيمة ونضالات طويلة في سبيل الحرية والكرامة ونيل حقوقه الدستورية المشروعة، وأسهم مع إخوته في سائر أنحاء العراق بتضحيات مشتركة في مواجهة الدكتاتورية والاستبداد.

وعرفاناً للتضحيات التي قدمتها حلبجة الجريحة وشعبها المعطاء، وتخليداً لذكرى فاجعة أرشفت لأبشع جريمة شهدها القرن العشرين، فقد بادرت رئاسة الجمهورية، إلى تقديم مشروع تحويل قضاء حلبجة إلى المحافظة التاسعة عشرة، حيث صدر المرسوم الجمهوري رقم (19) لسنة (2025) باستحداثها محافظة مستقلة.

كما كان لأبناء شعبنا دورٌ بارز في الانتفاضة الشعبانية المباركة، حيث قدّم الدماء الزكية في سبيل الحرية والخلاص من النظام الاستبدادي، لتتضافر تضحيات العراقيين جميعاً، من مختلف القوميات والمكونات، في إسقاط جمهورية الخوف والاستبداد، وفتح الطريق أمام بناء عراقٍ جديد يقوم على أسس النظام الديمقراطي النيابي الاتحادي الذي يضمن الحقوق والحريات ويصون كرامة الإنسان.

وفي هذه الذكرى الأليمة، نؤكد ضرورة الوفاء لتضحيات شهداء حلبجة وكل شهداء العراق، وذلك من خلال مواصلة العمل الجاد لإعمار محافظة حلبجة وتعويض الأضرار الكبيرة التي لحقت بها نتيجة الجريمة الكيميائية، وندعو الحكومة الاتحادية ومجلس النواب إلى تخصيص الموازنات اللازمة لذلك، بما يليق بتضحيات أبنائها ويعكس التزام الدولة بواجبها تجاه هذه المدينة المنكوبة.

السيدات والسادة

إن استذكار هذه الفاجعة الأليمة يدفعنا إلى تعزيز وحدتنا الوطنية وترسيخ قيم التعايش والتآخي بين أبناء الشعب العراقي، فالعراق وطنٌ لجميع أبنائه، عرباً وكرداً وتركماناً وآشوريين وسائر المكونات، مسلمين ومسيحيين وإيزيديين وصابئة، يجمعهم مصيرٌ واحد وتحديات ومسؤوليات مشتركة في بناء دولة عادلة قوية، وإن وحدتنا الوطنية وتماسك نظامنا الدستوري الديمقراطي الاتحادي يمثلان الضمانة الأساسية لاستقرار العراق وتقدمه.

وفي ظل الظروف الدقيقة التي تمر بها منطقتنا، فإن العراق يؤكد موقفه الثابت الداعي إلى تجنيب شعوب المنطقة ويلات الحروب والصراعات، والعمل على اعتماد الحوار والتفاهم سبيلاً لحل الخلافات، فقد دفع شعبنا أثماناً باهظة جراء الحروب، وهو يدرك جيداً أن السلام والاستقرار هما الطريق الحقيقي لبناء مستقبل آمن ومزدهر لشعوب المنطقة.

إن تحقيق الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط يمثل ضرورة إقليمية ودولية، ولا بد من تكاتف الجهود لترسيخ مبادئ الحوار والتعاون واحترام سيادة الدول ومصالح شعوبها.

ختاماً، نستذكر بإجلال شهداء حلبجة وكل شهداء العراق، ونجدد العهد بأن تبقى تضحياتهم نبراساً نهتدي به في مسيرتنا نحو بناء دولة القانون والعدالة والكرامة الإنسانية.

نسأل الله العلي القدير أن يتغمد شهداءنا الأبرار بواسع رحمته، وأن يحفظ العراق وشعبه، وأن يديم علينا نعمة الأمن والاستقرار.

المجد والخلود لشهداء حلبجة،

المجد والخلود لشهداء العراق جميعاً.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته”.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى