مقالات
أخر الأخبار

بين فاجعة الفقد وضرورة استمرار المنهج

كتب سماحة العلامة السيد رسول الياسري، مقالة بعنوان: (بين فاجعة الفقد وضرورة استمرار المنهج):

قال الله العظيم في محكم كتابه الكريم :﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾ صدق الله العلي العظيم

في اللحظات التي يشتد فيها الألم، ويثقل فيها الحزن على القلوب المؤمنة، تقف الأرواح بين فاجعة الفقد وواجب الاستمرار، بين دمعة صادقة وبيعة واعية للمنهج الذي لا يموت بموت الرجال.

وإنا إذ نعزي الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف)، بفقد أحد أركان مرحلة التمهيد للدولة الكريمة، فإننا نقر ـ بقلوب موجوعة ولكنها ثابتة ـ أن هذا المصاب الجلل قد هد كل شريف، وأوجع كل مؤمن سليم الإيمان.

لقد فقدنا السيد الحسيني نسباً ونهجاً، العالم الرباني، آية الله السيد علي خامنئي (طاب ثراه)، رجلاً اختزل في مسيرته معنى القيادة الرسالية، وصبر المجاهدين، وبصيرة العلماء.

غير أن دروس السماء تعلمنا أن طريق الله لا يختصر بشخص، وإن عظم، ولا يتوقف برحيل قائد، وإن سما.

فالمسيرة التي شيدت بالجهود الصادقة، وحرست بدماء الشهداء، وأسست على وعي القرآن، لا تهدم بفقد مهما كان موجعاً، بل تزداد رسوخاً، لأن الله تعالى هو الحي الذي لا يموت، وهو القائل: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ﴾.

نعم، نقولها بصدق الألم ويقين الإيمان: إن الطريق لم ينته، وإن المشروع لم يغلق، وإن وعد الله باق ما بقيت الأرض والسماء.

فنسأل الله تعالى أن يعوض هذه الأمة بظهور وليه الأعظم الحجة ابن الحسن (عجل الله فرجه الشريف)، ليكشف الكرب، ويبيد الظالمين، ويطهر الأرض من الجبابرة والمنافقين، مصداقاً لقوله تعالى: ﴿وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ﴾.

ومن هنا، فإن الاكتفاء بالعزاء والرثاء خيانة للمنهج، وتقصير في حق الدماء والتضحيات.

فالعزاء الحقيقي هو الثبات، والرثاء الصادق هو مواصلة الدرب، والعمل الواعي، وتحويل الفقد إلى دافع، والصدمة إلى طاقة، والحزن إلى عزيمة.

وفي هذا المقام، لا بد من الدعاء الصادق للجمهورية الإسلامية بالحفظ والنصر المؤزر، فهي ثمرة جهاد العلماء، وتضحيات الشهداء، وسهر الصالحين.

كما أن ثقتنا راسخة بقدرات النخب الحوزوية، والسياسية، والعسكرية، وسائر الكفاءات المؤمنة، بأنهم على قدر المسؤولية، وأن عبورهم لمرحلة الصدمة سيكون عبوراً نحو نضج أكبر، وعزم أصلب، واستعداد أعمق لتحمل الأمانة الثقيلة.

إن هذا الفقد، وإن كان موجعاً، إلا أنه كفيل بأن يوقظ في النفوس كوامن الطاقات، ويفجر في العقول براكين الوعي، لتزدهر تلك الشجرة المباركة التي سقيت بدماء الشهداء، وتعب عليها العلماء، وحرسها الصالحون، لتبقى شامخة ما دامت متصلة بجذورها القرآنية، حيث قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾.

والحمد لله رب العالمين،

نعم المولى ونعم النصير.

 

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى